محمد بن جرير الطبري

98

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وندا سبجان بن الأنداد بن قارن ، والثالث جبل شروين بن سرخاب ابن باب ، فلما قوى امر المازيار بعث إلى ابن عمه ذلك ، وقيل هو اخوه القوهيار ، فالزمه بابه ، وولى الجبل واليا من قبله . يقال له درى ، فلما احتاج المازيار إلى الرجال لمحاربه عبد الله بن طاهر ، دعا بابن عمه أو أخيه القوهيار ، فقال له : أنت اعرف بجبلك من غيرك ، وأظهره على امر الافشين ومكاتبته له ، وقال له : صر في ناحية الجبل ، فاحفظ على الجبل . وكتب المازيار إلى الدري يأمره بالقدوم عليه ، فقدم عليه ، فضم اليه العساكر ، ووجهه في وجه عبد الله بن طاهر ، وظن أنه قد توثق من الجبل بابن عمه أو أخيه القوهيار ، وذلك ان الجبل لم يظن أنه يؤتى منه لأنه ليس فيه للعساكر والمحاربة طريق لكثرة المضايق والشجر الذي فيه ، وتوثق من المواضع التي يتخوف منها بالدرى وأصحابه ، وضم اليه المقاتلة وأهل عسكره ، فوجه عبد الله بن طاهر عمه الحسن بن الحسين بن مصعب في جيش كثيف من خراسان إلى المازيار ، ووجه المعتصم محمد بن إبراهيم بن مصعب ، ووجه معه صاحب خبر يقال له يعقوب بن إبراهيم البوشنجي مولى الهادي ، ويعرف بقوصره ، يكتب بخبر العسكر ، فوافى محمد بن إبراهيم الحسن بن الحسين ، وزحفت العساكر نحو المازيار حتى قربوا منه ، والمازيار لا يشك انه قد توثق من الموضع الذي تلقاه الجبل فيه . وكان المازيار في مدينته في نفر يسير ، فدعا ابن عم المازيار الحقد الذي كان في قلبه على المازيار وصنيعه به وتنحيته إياه عن جبله ، ان كاتب الحسن ابن الحسين ، واعلمه جميع ما في عساكره ، وان الافشين كاتب المازيار . فانفذ الحسن كتاب ابن عم المازيار إلى عبد الله بن طاهر ، فوجه به عبد الله برجل إلى المعتصم ، وكاتب عبد الله والحسن بن الحسين ابن عم المازيار - وقيل القوهيار - وضمنا له جميع ما يريد ، وكان ابن عم المازيار اعلم عبد الله